مقتضيات قانونية جديدة تمنع هؤلاء من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة



وسع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب دائرة الأشخاص الممنوعين من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تروم تخليق الحياة السياسية والانتخابية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

 

ونصت المقتضيات القانونية الجديدة، على منع الترشح لعضوية مجلس النواب في حق كل شخص تمت متابعته إثر ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم تمس المروءة والأخلاق والاستقامة أو نزاهة العملية الانتخابية، إلى جانب الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عنها فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص المدانين ابتدائيا في جنايات، فضلا عن المنتخبين الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولياتهم الانتدابية.

 

ويسري المنع بالنسبة للأشخاص المضبوطين في حالة تلبس خلال الفترة الممتدة من انطلاق إيداع الترشيحات إلى غاية يوم الاقتراع، إذ ترفض لائحة الترشيح إذا تم ضبط المترشح خلال فترة الإيداع، أو تلغى إذا وقع التلبس بعد انتهاء أجل الإيداع وقبل يوم التصويت. كما اعتبر القانون أن صدور حكم ابتدائي بالإدانة في جناية يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية بشكل فوري، بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة، فيما يؤدي صدور أحكام استئنافية بالإدانة في الجرائم المحددة قانونا إلى المنع من الترشح.

 

وحسمت المحكمة الدستورية الجدل الذي رافق مناقشة هذه المقتضيات داخل البرلمان، خاصة ما أثير بشأن تعارضها مع قرينة البراءة، معتبرة أن شروط القابلية للانتخاب تندرج ضمن تنظيم الحقوق السياسية الذي خول الدستور للمشرع صلاحية تحديده، ولا تدخل ضمن نطاق إثبات المسؤولية الجنائية. وأكدت أن قرينة البراءة تظل مضمونة أمام القضاء الزجري، في حين يملك المشرع، في إطار سلطته التقديرية، وضع موانع للترشح متى كان الهدف منها حماية نزاهة وشفافية الانتخابات وصيانة الثقة في المؤسسة التشريعية.

 

وشددت المحكمة على أن منع الأشخاص المتابعين في حالة تلبس، أو الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة المفقدة للأهلية الانتخابية، أو أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، أو الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، يعد تدبيرا وقائيا لا يمس بضمانات المحاكمة العادلة أو بحقوق الدفاع، بل يندرج في إطار حماية صدقية العملية الانتخابية. وخلصت إلى أن هذه القيود جاءت متناسبة مع الغاية الدستورية المتمثلة في صيانة نزاهة الاقتراع، معلنة مطابقة المادة السادسة من القانون التنظيمي للدستور.

 

وفي ما يتعلق بالمنتخبين المعزولين، شدد القانون العقوبات عبر تمديد مدة المنع من الترشح من ولاية انتخابية واحدة إلى ولايتين انتخابيتين كاملتين، بهدف وضع حد لعودة منتخبين عزلوا بسبب مخالفات جسيمة إلى تدبير الشأن العام وتعزيز النزاهة والاستقامة داخل المؤسسات المنتخبة.

 

كما وسع القانون القيود المفروضة على بعض أطر وموظفي الدولة، إذ ضاعف مدة المنع من الترشح على المستوى الوطني من سنة إلى سنتين، ورفع مدة المنع داخل الدوائر التي كانوا يزاولون بها مهامهم من سنتين إلى أربع سنوات، مع إدراج الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها ضمن الفئات الممنوعة من الترشح، ضمانا لحياد الإدارة الترابية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.

 

في المقابل، ألغى القانون التنظيمي الجديد القيد الذي كان يمنع الجمع بين صفة نائب برلماني ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، وهو المقتضى الذي اعتمد خلال انتخابات 2021، وذلك بهدف الانفتاح على الكفاءات والخبرات القادرة على الإسهام في تجويد العمل التشريعي وتدبير الشأن الترابي.

أحدث أقدم